القرطبي

106

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الله يغضب إن تركت سؤله * وبني آدم حين يسأل يغضب وقال ابن عباس : هما اسمان رقيقان ، أحدهما أرق من الآخر ، أي أكثر رحمة . قال الخطابي : وهذا مشكل ، لأن الرقة لا مدخل لها في شئ من صفات الله تعالى . وقال الحسين بن الفضل البجلي : هذا وهم من الراوي ، لأن الرقة ليست من صفات الله تعالى في شئ ، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر ، والرفق من صفات الله عز وجل ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطى على العنف " . الخامسة والعشرون - أكثر العلماء على أن " الرحمن " مختص بالله عز وجل ، لا يجوز أن يسمى به غيره ، ألا تراه قال : " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ( 1 ) " فعادل الاسم الذي لا يشركه فيه غيره . وقال : " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ( 2 ) " فأخبر أن " الرحمن " هو المستحق للعبادة جل وعز . وقد تجاسر مسيلمة الكذاب - لعنه الله - فتسمى برحمان اليمامة ، ولم يتسم به حتى قرع مسامعه نعت الكذاب فألزمه الله تعالى نعت الكذاب لذلك ، وإن كان كل كافر كاذبا ، فقد صار هذا الوصف لمسيلمة علما يعرف به ، ألزمه الله إياه . وقد قيل في اسمه الرحمن : إنه اسم الله الأعظم ، ذكره ابن العربي . السادسة والعشرون - ا " الرحيم " صفة للمخلوقين ، ولما في " الرحمن " من العموم " قدم في كلامنا على " الرحيم " مع موافقة التنزيل ، قاله المهدوي . وقيل : إن معنى " الرحيم " أي بالرحيم وصلتم إلى الله ، ف‍ " الرحيم " نعت محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد نعته تعالى بذلك فقال : " رؤوف رحيم " فكأن المعنى أن يقول : بسم الله الرحمن وبالرحيم ، أي وبمحمد صلى الله عليه وسلم وصلتم إلى ، أي باتباعه وبما جاء به وصلتم إلى ثوابي وكرامتي والنظر إلى وجهي ، والله أعلم .

--> ( 1 ) آية 110 سورة الإسراء ج 10 ص 342 . ( 2 ) آية 45 سورة الزخرف ج 16 ص 95 .